أخبــاربلاد الجواربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

من الأمن إلى الاقتصاد.. ماذا تحمل زيارة الزيدي إلى دمشق؟

توجه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الأربعاء، إلى دمشق على رأس وفد وزاري رفيع، للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وبحث آفاق العلاقات الثنائية، في زيارة تجمع بين الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية، وسط مساعٍ من بغداد ودمشق لتوسيع التعاون في ملفات مشتركة.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين، موضحاً أن المباحثات ستتناول مستقبل العلاقات الثنائية والتحديات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة.

وأشار العبودي إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري سيكون في مقدمة الملفات المطروحة، في ظل توجه البلدين نحو تطوير المصالح المشتركة وفتح المجال أمام فرص جديدة للتنمية والاستثمار.

وأضاف أن الزيارة تنسجم مع سياسة الحكومة العراقية القائمة على الانفتاح والتوازن والحوار، وتعزيز العلاقات مع دمشق على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.

الأمن الحدودي في صدارة المباحثات

إلى جانب التعاون الاقتصادي، يمثل الأمن الحدودي أحد أبرز الملفات التي يُنتظر بحثها خلال اللقاء، في ظل التحديات المرتبطة بضبط الحدود المشتركة ومكافحة الجماعات المسلحة والحد من عمليات التسلل والتهريب.

وبحسب تقارير محلية، تشمل المباحثات المرتقبة تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي وتطوير التعاون في مواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى طول الحدود بين البلدين، وما يفرضه ذلك من حاجة إلى تنسيق مستمر لتبادل المعلومات ومتابعة التطورات الأمنية.

التجارة والطاقة والاستثمار

على الصعيد الاقتصادي، يُتوقع أن يبحث الجانبان سبل تنشيط حركة التجارة عبر المعابر الحدودية، وتسهيل انتقال البضائع والشاحنات، إلى جانب فرص التعاون في قطاعات الطاقة والاستثمار.

وكان مسؤولون من البلدين قد بحثوا في أيلول الماضي إجراءات لتطوير العمل في المنافذ الحدودية، شملت تعزيز التواصل بين إدارات المعابر وتبادل البيانات الجمركية إلكترونياً، بهدف تنظيم حركة البضائع وتسهيل التبادل التجاري.

وتسعى هذه الإجراءات إلى تحويل التقارب السياسي إلى خطوات عملية تدعم المصالح الاقتصادية للبلدين، خصوصاً في ظل الإمكانات التي توفرها الأسواق المتجاورة وممرات النقل والتبادل التجاري.

اتصالات سابقة تمهد لمرحلة جديدة

لا تأتي زيارة الزيدي إلى دمشق بمعزل عن اتصالات سابقة بين الجانبين، إذ سبق أن التقى الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش اجتماعات دولية في نيويورك خلال أيلول الماضي.

وفي حزيران الماضي، بعث الزيدي رسالة إلى الشرع نقلها رئيس جهاز المخابرات الوطني حميد رشيد الشطري، تناولت تعزيز العلاقات والتنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية، ولا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي.

وفي الشهر نفسه، التقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الرئيس السوري في دمشق، وبحث معه سبل تطوير التعاون المشترك وتكثيف التشاور بشأن تطورات المنطقة.

وتشير هذه الاتصالات المتتالية إلى استمرار التواصل بين بغداد ودمشق، مع سعي الطرفين إلى توسيع نطاق التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

محطة دمشق ضمن جولة إقليمية

تأتي زيارة الزيدي إلى دمشق ضمن جولة إقليمية شملت السعودية والأردن، في إطار توجه بغداد إلى توسيع علاقاتها مع دول الجوار وتعزيز شراكاتها الإقليمية.

وكان رئيس الوزراء العراقي قد زار الأردن الاثنين، حيث أجرى مباحثات مع الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء جعفر حسان، وشهدت الزيارة توقيع تسع مذكرات تفاهم في مجالات مختلفة.

وتحمل المحطة السورية أهمية إضافية في ضوء التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، وما تبعها من تحركات لإعادة ترتيب علاقاتها مع دول المنطقة.

ورغم تعدد الملفات المطروحة، لم تعلن بغداد حتى الآن عن اتفاقيات محددة يُنتظر توقيعها خلال الزيارة، ما يجعل نتائج المباحثات المرتقبة مؤشراً مهماً إلى مستوى التعاون الذي يمكن أن تبلغه العلاقات السورية العراقية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في مجالات الأمن والتجارة والطاقة والاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى